٥ - (ومنها): بيان قضاء الدين عن الميت، وقد أجمعت الأمة عليه، ولا فرق بين أن يقضيه عنه وارث أو غيره، فيبرأ به بلا خلاف.
٦ - (ومنها): أن وفاء الدين الماليّ عن الميت كان معلومًا عندهم، مقرّرًا، ولهذا حسُن الإلحاق به.
٧ - (ومنها): أن فيه دليلًا لمن يقول: إذا مات وعليه دين لله تعالى، ودين لآدميّ، وضاق ماله قُدِّم دَين الله تعالى؛ لقوله ﷺ: "فدَينُ الله أحقّ بالقضاء"، قال النوويّ ﵀: وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال للشافعيّ: أصحها تقديم دين الله تعالى؛ لما ذكرناه، والثاني: تقديم دين الآدميّ؛ لأنه مبنيّ على الشح والمضايقة، والثالث: هما سواء، فيُقْسَم بينهما.
٨ - (ومنها): أنه يستحب للمفتي أن ينبه على وجه الدليل إذا كان مختصرًا واضحًا، وبالسائل إليه حاجة، أو يترتب عليه مصلحةٌ؛ لأنه ﷺ قاس على دين الآدميّ؛ تنبيهًا على وجه الدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٦٩٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكيعِيُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِلَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِم الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِن أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: "لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْن، كُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى".
قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كهَيْلٍ جَمِيعًا، وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَن ابْنِ عَبَّاسٍ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ) أحمد بن عمر بن حفص بن جَهْم بن واقد الكنديّ، أبو جعفر الْجَلّاب -بالجيم- الضرير الْمُقَدَّمِيّ المعروف بالْوَكِيعيّ، ثقةٌ [١٠].