عمر ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: "ما منكم من أحد، يتوضأ، فيبلغ، أو يسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء".
قالوا: فقد أخبر النبيّ ﷺ أنه يدخل من أيها شاء، وقد لا يكون فاعل هذا الفعل من أهل الصيام، بأن لا يبلغ وقت الصيام الواجب، أو لا يتطوع بالصيام.
والجواب عنه من وجهين:
[أحدهما]: أنه يُصْرَف عن أن يشاء باب الصيام، فلا يشاء الدخول منه، ويدخل من أيّ باب شاء غير الصيام، فيكون قد دخل من الباب الذي شاءه.
[والثاني]: أن حديث عمر ﵁ قد اختَلَفت ألفاظه، فعند الترمذيّ: "فتحت له ثمانية أبواب من الجنة، يدخل من أيها شاء"، فهذه الرواية تدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية، وقد لا يكون باب الصيام من هذه الثمانية، ولا تعارض حينئذ. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد ﵁ هذا مُتَّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [٣٢/ ٢٧١٠] (١١٥٢)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٨٩٦) و"بدء الخلق" (٣٢٥٧)، و (الترمذيّ) في "الصوم" (٧٦٥)، و (النسائيّ) في "الصيام" (٢٢٣٦ و ٢٢٣٧)، و"الكبرى" (٢٥٤٤ و ٢٥٤٥)، و (ابن ماجه) في "الصيام" (١٦٤٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٥ - ٦) وفي "مسنده" (١/ ٨٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٣٣٣ و ٣٣٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٩٠٢)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٤٢٠ و ٣٤٢١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ١٦٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢٢٩)،