ومنهم من اقتصر على قصة الصيام، ومنهم من ساق القصة كلها، قال: ولم أره من رواية أحد من المصريين عنه، مع كثرة روايتهم عنه. انتهى (¬١).
(قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) ببناء الفعل للمفعول، والمخبر هوأبوه عمرو بن العاص ﵁، كما يأتي من رواية البخاريّ من طريق مجاهد، عن عبد الله بن عمرو.
أَنَّه يَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ، وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشْتُ) "ما" مصدريّة ظرفيّة؛ أي مدّة عَيشي، وبقائي في الدنيا، وفي رواية عكرمة بن عمّار التالية: "قال: كنت أصوم الدهر، وأقرأ القرآن كلَّ ليلة، قال: فإما ذُكِرتُ للنبيّ ﷺ، وإما أرسل إليّ، فأتيته، فقال لي: ألم أُخْبَرْ أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كلّ ليلة؟ فقلت: بلى يا نبيّ الله، ولم أُرد بذلك إلا الخير".
وفي رواية للنسائيّ من طريق محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال: "قال لي عبد الله بن عمرو: يا ابن أخي إني قد كنت أجمعت على أن أجتهد اجتهاداً شديداً، حتى قلت: لأصومنّ الدهر، ولأقرأنّ القرآن في كل ليلة".
وفي رواية للبخاريّ في "فضائل القرآن"، من طريق مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: "أنكحني أبى امرأةً ذات حَسَب، وكان يتعاهدها، فسألها عن بعلها، فقالت: نِعم الرجل من رجل لم يطأً لنا فِراشاً، ولم يفتش لنا كَنَفاً منذ أتيناه، فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي ﷺ، فقال له: الْقَنِي به، فلقيته بعدُ … "، فذكر الحديث، زاد النسائيّ، وابن خزيمة، وسعيد بن منصور، من طريق أخرى عن مجاهد: "فوقع عليّ أبي، فقال: زوّجتك امرأةً، فعضلتها، وفعلت وفعلت وفعلت، قال: فلم ألتفت إلى ذلك؛ لِمَا كانت لي من القوّة، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ، فقال: القني به، فأتيته معه"، ولأحمد من هذا الوجه: "ثم انطلق إلى النبيّ ﷺ، فشكاني".
وفي رواية أبي المليح، عن عبد الله بن عمرو الآتية قال: ذكر للنبيّ ﷺ صومي، فدخل عليّ، فالقيت له وِسادةً.
وفي رواية أبي العباس، عن عبد الله بن عمرو الآتية: "بلغ النبيّ ﷺ أني