وقوله: (حَشْوُهَا لِيفٌ) "الْحَشْو" بفتح، فسكون: أي ما يُجعل فيها، وليف النخل بالكسر: معروف.
وقوله: (فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ، وَصَارَتْ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ) فيه بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من التواضع، وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده ﷺ من الضيق؛ إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيّه ﷺ (¬١).
وقوله: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ" أي قلت له: يا رسول الله زدني.
وقوله: "خَمْساً" أي صم خمساً، ووقع عند البخاريّ في رواية الكشميهنيّ: "خمسة" وكذا في البواقي، فمن قال: "خمسة" أراد الأيام، ومن قال: "خمساً" أراد الليالي، وفيه تجوّز؛ لأن الصوم في الأيام، لا في الليالي.
وقوله: "شَطْرُ الدَّهْرِ" بالرفع على القطع، ويجوز النصب على إضمار فعل، والجرّ على البدل من "صوم داود".
وقوله: "صيام يوم، وفطر يوم" يجوز فيه أوجه الإعراب الثلاثة، على الوجه الذي ذكرته في سابقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٤٢] ( … ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "صُمْ يَوْماً، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ"، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ يَوْمَيْنِ، وَلَكَ أجْرُ مَا بَقِيَ"، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ"، قَالَ: إِنِّي أُطيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ"، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ، صَوْمَ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً").