يا عمر؟ لوَدِدتُ أني فعلت ذلك"، قال: يا رسول الله أرأيت من صام يوماً، وأفطر يوماً؟ قال: "ذاك صوم داود"، فقال: يا نبي الله أرأيت من صام يوم عرفة؟ قال: "يكفر السنة، والسنة التي قبلها"، قال: أرأيت من صام ثلاثاً من الشهر؟ قال: "ذاك صوم الدهر"، قال: أرأيت من صام يوم عاشوراء؟ قال: "يكفر السنة"، قال: يا رسول الله أرأيت من صام يوم الاثنين؟ قال: "ذاك يوم ولدت فيه، ويوم أنزلت عليّ فيه النبوة". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٥٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأنصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ، فَقَالَ: "فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
والباقون ذُكروا قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٩) - (بَابُ صَوْمِ سُرَرِ شَعْبَانَ)
قال النوويّ ﵀: ضَبَطُوا "سِرَر" بفتح السين وكسرها، وحكى القاضي ضمها، قال: وهو جمع سُرّة، ويقال أيضًا: سَرَارٌ، وسِرَار بفتح السين وكسرها، وكله من الاستسرار، قال الأوزاعيّ، وأبو عبيد، وجمهور العلماء من أهل اللغة، والحديثِ، والغريبِ: المراد بالسَّرَر آخر الشهر، سُمِّيت بذلك؛ لاستسرار القمر فيها، قال القاضي: قال أبو عبيد، وأهل اللغة: السَّرَر آخر الشهر، قال: وأنكر بعضهم هذا، وقال: المراد وسط الشهر، قال: وسِرَارُ كل