لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، ثم فضل؛ لما أسلفناه غير مرّة.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيوخه، كما أسلفته آنفاً.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه من أفاضل الصحابة ﵃، كما مرّ آنفاً في ترجمته.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأنصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ) بقطع الهمزة: أي جعل عقبه في الصيام (سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ) وفي رواية الترمذيّ: "بستّ من شوّال"، قال النوويّ ﵀: هذا صحيح، ولو كان ستة بالهاء جاز أيضًا، قال أهل اللغة: يقال: صُمنا خمساً وستًّا، وخمسة وستةً، وإنما يلتزمون إثبات الهاء في المذكّر إذا ذَكَروه بلفظه صريحاً، فيقولون: صمنا ستة أيام، ولا يجوز ست أيام، فإذا حذفوا الأيام جاز الوجهان.
ومما جاء حذف الهاء فيه من المذكَّر إذا لم يُذكَر بلفظه قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] أي: عشرة أيام. انتهى (¬١).
وقال القرطبي ﵀: وإنما أنّث "ستًّا"، وكان حقها أن تذكّر من حيث إن الصوم إنما يُوقَع في الأيام، واليوم مذكر؛ لأنه غلَّب على الأيام الليالي، كما تفعله العرب؛ لأن أول الشهر لَيْلُهُ، وكذلك الصوم: إنما يعزم عليه غالباً بالليل، وفيه حجة للمالكية في اشتراط تبييت النيّة في صوم النفل، والله تعالى أعلم. انتهى (¬٢).
(كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ") أي لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين.
قال النوويّ ﵀: فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعيّ، وأحمد، وداود،