عنده ممن يُعتَمَد عليه، وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عن بعض شيوخه إذا لم يثق بحفظه ببعض ما رواه، وقد يمكن أن يكون جَهِل الحديث، ولو علمه لقال به، والله أعلم. انتهى كلام ابن عبد البرّ ﵀ (¬١)، وهو بحث نفيسٌ، وتحقيق أنسٌ.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حقّقه الإمام ابن عبد البرّ ﵀-تحقيق نفيسٌ جدًّا.
والحاصل أن الحقّ والصواب ما قاله كثير من أهل العلم من استحباب صوم ستة أيام من شوّال؛ لصحّة الأحاديث بذلك، وأما من كره منهم ذلك، كمالك، فيُعتذر عنه بأنه لم تصحّ هذه الأحاديث عنده، فخالفها، فلو صحّت لقال بها، كما قال ابن عبد البرّ ﵀ في بحثه المذكور، فتبصّر بالإنصاف، وإياك وسلوك طريق الاعتساف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٥٩] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قريباً.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم أيضاً قريباً.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن سعد بن سعيد هذه ساقها ابن ماجه ﵀ في "سننه"، فقال:
(١٧٠٦) - حدّثنا عليّ بن محمد، حدّثنا عبد الله بن نمير، عن سعد بن