وأن يراد بها السبع بعد العشرين، وحمله على هذا أمثل؛ لتناوله إحدى وعشرين، وثلاثاً وعشرين. انتهى.
(فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا) أي طالباً لليلة القدر، وقاصدها، أو مريداً طلبها في أحرى الأوقات بالطلب، من تَحَرّى الشيءَ: إذا قصده، أو تحرّى في الأمر: إذا طلب أحرى الأمرين، وهو أولاهما، أفاده الفيّوميّ ﵀ (¬١).
(فَلْيَتَحَرَّهَا) أي فليتعمد طلبها والتحري القصد والاجتهاد في الطلب، والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول (¬٢). (فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ") قال الطيبيّ ﵀: هذا لا ينافي قوله: "فالتمسوها في العشر الأواخر"؛ لأنه ﷺ لم يُحَدِّث بميقاتها مجزوماً، فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه، ورآه هو.
وقال الشافعيّ ﵀: والذي عندي - والله أعلم - أن النبيّ ﷺ كان يجيب على نحو ما يسأل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا، فيقول: التمسوها في ليلة كذا، فعلى هذا نوع اختيار كل فريق من أهل العلم، والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون، وَيحْتَمِل أن فريقاً منهم عَلِم بالتوقيت، ولم يؤذن له في الكشف عنه؛ لما كان في حكمة الله تعالى البالغة في تعميتها على العموم؛ لئلا يتكلوا، وليزدادوا جدًّا واجتهاداً في طلبها، ولهذا السرّ أُري رسول الله ﷺ، ثم أُنسي. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢/ ٢٧٦١ و ٢٧٦٢ و ٢٧٦٣ و ٢٧٦٤ و ٢٧٦٥ و ٢٧٦٦ و ٢٧٦٧] (١١٦٥)، و (البخاريّ) في "التهجّد" (١١٥٨) و"فضل ليلة القدر" (٢٠١٥) و"التعبير" (٦٩٩١)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢/ ٢٧٢)،