كَانَتْ أُبِينَتْ لِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَإِنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ، مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا (¬١)، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ، وَالسَّابِعَةِ، وَالْخَامِسَةِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبا سَعِيدٍ إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا، قَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ (¬٢)، وَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ، وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ مَكَانَ "يَحْتَقَّانِ": "يَخْتَصِمَانِ").
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ) محمد بن خلّاد بن كثير الباهليّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٠) على الصحيح (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "الطهارة" ٥/ ٥٥٧.
٣ - (سَعِيدُ) بن أبي عروبة مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّفٌ، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت ١٥٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٧.
٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) المنذر ﵀ بن مالك بن قُطَعَة الْعَبْديّ الْعَوَقيّ البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٧.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ) تقدّم أن المشهور تأنيث العشر، ويجوز أيضًا تذكيره باعتبار الأيام، فلذا جاز تذكير الأوسط بهذا الاعتبار، فتنبّه.
وقوله: (قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ) بالبناء للمفعول، أن تُظهر له بأنها في العشر الأواخر، قال الفيّوميّ ﵀: بأن الأمر، يَبِينُ، فهو بيّنٌ، وجاء بائنٌ على الأصل، وأبان إبانةَ، وبَيَّنَ، وتبيَّنَ، واستبان، كلّها بمعنى الوضوح