المراد بالاستثناء تعليقه بالمشيئة؛ أي: لا يُعلّق حلفه على المشيئة، فيقول: "والله إنها في رمضان إلَّا إن شاء الله"، بل يجزم بكونها فيه، واللُّه تعالى أعلم.
وقوله: (تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النسخ: "أنَّها تطلع" من غير ذكر الشمس، وحُذِفت للعلم بها، فعاد الضمير إلى معلوم، كقوله تعالى: ﴿تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ونظائرِه، و"الشُّعَاع" بضم الشين، قال أهل اللغة: هو ما يُرَى من ضوئها عند بروزها، مثل الحبال، والْقُضْبان، مقبلةً إليك إذا نظرت إليها، قال صاحب "المحكم" - بعد أن ذكر هذا المشهور -: وقيل: هو الذي تراه مُمْتَدًّا بعد الطلوع، قال: وقيل: هو انتشار ضوئها، وجمعه أشِعّة، وشُعُعٌ بضم الشين والعين، وأَشَعَّت الشمس: نَشَرت شُعاعها.
قال القاضي عياض ﵀: قيل: معنى لا شعاع لها: أنَّها علامةٌ جعلها الله تعالى لها، قال: وقيل: بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها، ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به سَتَرت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها، والله أعلم. انتهى (¬١).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٧٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ أُبَيٌّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهَا، قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْبَرُ عِلْمِي (¬٢) ﷺ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ