قلت لأحمد ﵀: تَعْرِف في فضل الاعتكاف شيئًا؟ قال: لا إلَّا شيئًا ضعيفًا، ولا نعلم بين العلماء خلافًا في أنه مسنون. انتهى (¬١).
[تنبيه]: اختُلف هل الاعتكاف والمجاورة بمعنى واحد أم لا؟:
قال وليّ الدين ﵀: وأما المجاورة فهي بمعنى الاعتكاف، صَرَّح غير واحد من أهل اللغة والغريب بأنها الاعتكاف في المسجد، منهم الجوهريّ في "الصحاح"، وابن الأثير في "النهاية". قال: وحَكَى والدي: ﵀ في "شرح الترمذيّ" خلافًا في أن المجاورة الاعتكافُ أو غيره، فقال عمرو بن دينار: الجوار والاعتكاف واحد، وسئل عطاء بن أبي رَبَاح: أرأيت الجوار والاعتكاف أمختلفان هما أم شيء واحد؟ قال: بل هما مختلفان، كانت بيوت النبيّ ﷺ في المسجد، فلما اعتَكَف في شهر رمضان خرج من بيوته إلى بطن المسجد، فاعتكف فيه، قيل له: فان قال إنسان: عليّ اعتكاف أيام، ففي جوفه لا بدّ؟ قال: نعم، وإن قال: عليّ جوار أيام، فبابه، أو في جوفه إن شاء. كذا رواه عبد الرزاق في "المصنّف" عنهما.
قال والدي: وقول عمرو بن دينار هو الموافق للأحاديث. انتهى.
وذهب أبو القاسم السُّهيليّ إلى الثاني، فقال في "الروض": إن بينهما فرقًا، وهو أن الاعتكاف لا يكون إلَّا داخل المسجد، والجوار قد يكون خارجه، كذلك قال ابن عبد البر وغيره. انتهى (¬٢).
(١) - (بَابُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٧٨٠] (١١٧١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتكِفُ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ").