شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: "وقّت رسول الله ﷺ"، فذكر الحديث، وفيه: "وقال: لأهل العراق ذات عرق".
وروى الشافعيّ، والبيهقيّ بإسناد حسن، عن عطاء، عن النبيّ ﷺ مرسلًا: "أنه وقّت لأهل المشرق ذات عرق".
قال الحافظ وليّ الدين: فهذه الأحاديث التي ذكرتها، وإن كان في كلّ منها ضعف، فمجموعها لا يقصر عن بلوغ درجة الاحتجاج به، وكذا ذكره النوويّ في "شرح المهذّب"، فالأرجح عندي أنه منصوص أيضًا.
قال ابن قُدامة: ويجوز أن يكون عمر، ومن سأله لم يعلموا توقيت النبيّ ﷺ ذات عرق، فقال ذلك برأيه، فأصاب، ووافق قول النبيّ ﷺ، فقد كان كثير الإصابة ﵁. اهـ. انتهى كلام وليّ الدين ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن توقيت النبيّ ﷺ ذات عرق لأهل العراق صحيح؛ لصحّة حديث عائشة ﵂ عند أبي داود والنسائيّ، كما سلف آنفًا، وأما حديث جابر ﵁ المذكور عند مسلم في هذا الباب، فليس بصحيح؛ لوقوع الشك في رفعه، فتبصّر، وبالله تعالى التوفيق.
[تنبيه]: قال في "الفتح": وأما ما أخرجه أبو داود، والترمذيّ، من وجه آخر عن ابن عبّاس: "أن النبيّ ﷺ وقّت لأهل المشرق العقيق (¬٢) ". فقد تفرّد به يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وإن كان حَفِظه فقد جُمِع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة:
(منها): أن ذات عرق ميقات الوجوب، والعقيق ميقات الاستحباب؛ لأنه أبعد من ذات عرق.