وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨١١] (١١٨٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ"، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ يَزِيدُ فِيهَا: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ (¬١) إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وقد تقدّموا قريبًا مع بيان لطائفه، وهو (١٧٧) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "لَبَّيْكَ) تقدم الكلام في اشتقاقها، ومعناها قريبًا. (اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ)؛ أي: يا ألله أنا مقيم ببابك إقامة بعد إقامة، ومجيبٌ نداءك إجابةً بعد إجابة، فتثنية "لبيك" تفيد التكرار والتأكيد، كما قوله تعالى: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ الآية [الملك: ٤]؛ أي: كرات كثيرة، وتكرار "لبيك" لزيادة التأكيد، كما أن دخول جملة "اللَّهم" بين المؤكِّد والمؤكَّد لذلك أيضًا.
(لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ) قيل: إنه استئناف، فيُسْتَحسن الوقف على "لبيك" الثانية، كما يُستحسن على الرابعة، قال القاري: التلبية الأولى المؤكدة بالثانية لإثبات الألوهيّة، وهذه بطرفيها لنفي الشركة الندّيّة، والمثليّة في الذات والصفات. انتهى (¬٢).
(إِنَّ الْحَمْدَ) رُوي بكسر الهمزة على الاستئناف، وفتحها على التعليل، وجهان مشهوران لأهل الحديث واللغة، قال الجمهور: والكسر أجود، وحكاه الزمخشريّ عن أبي حنيفة، وابن قُدامة عن أحمد بن حنبل، وحكاه ابن عبد البرّ عن اختيار أهل العربيّة.