الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى، وسُمِّي الهلال هلالًا؛ لرفعهم الصوت عند رؤيته. انتهى (¬١).
ووقوله: (مُلَبِّدًا) "التلبيد" أن يَجْعَل في رأسه صمغًا، أو غيره ليتلبّد شعره؛ أي: يلتصق بعضه ببعض، فلا يتخلَّله غبار، ولا يصيبه الشعث، ولا القمل، وإنما يفعله من يطول مكثه في الإحرام.
وقال النوويّ ﵀: قال العلماء: التلبيد ضَفْرُ الرأس بالصَّمْغ، أو الْخِطْميّ وشبههما، مما يضم الشعر، ويُلزِق بعضه ببعض، ويمنعه التَّمَعُّط، والقَمْل، فيستحب؛ لكونه أرفق به.
قال: وفيه استحباب تلبيد الرأس قبل الإحرام، وقد نَصّ عليه الشافعيّ وأصحابنا، وهو موافق للحديث الآخر في الذي خَرّ عن بعيره: "فإنه يُبْعَث يوم القيامة مُلَبَّدًا". انتهى (¬٢).
فجملة قوله: "يُهلّ" حال من المفعول، و"ملبّدًا" حال من فاعل "يهلّ".
ولأبي داود، والحاكم من طريق نافع، عن ابن عمر: "أنه ﷺ لبّد رأسه بالعسل"، قال ابن عبد السلام: يَحْتَمِل أنه بفتح المهملتين، ويَحْتَمِل أنه بكسر المعجمة، وسكون المهملة، وهو ما يُغسل به الرأس، من خطميّ، أو غيره. قال الحافظ: ضبطناه في روايتنا في "سنن أبي داود" بالمهملتين. انتهى (¬٣).
(كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ)؛ أي: يصلي ركعتين، والظاهر أنهما صلاة الظهر، قال العلامة ابن القيّم ﵀: لم يُنقل عنه ﷺ أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض الظهر، وقال: المحفوظ أنه إنما أهلّ بعد صلاة الظهر، وقال أيضًا: قد قال ابن عمر ﵄: ما أهلّ رسول الله ﷺ إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره، وقد قال أنس ﵁: إنه صلى الظهر، ثم ركب، والحديثان في "الصحيح"، فإذا جمعت أحدهما إلى الآخر تبيّن أنه إنما أهلّ بعد صلاة الظهر. انتهى مخلصًا.
وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ في "مناسكه": يستحبّ أن يُحرم عقب