بالكسر. انتهى كلام القاضي ﵀ (¬١).
(وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ) - بضم الباء الموحّدة، وفتحها - لغتان مشهورتان، حكاهما الجوهريّ وغيره، قال المازريّ: قيل: المراد في هذا الحديث صَبْغُ الشعر، وقيل: صَبْغ الثوب، قال: والأشبه أن يكون صبغ الثياب؛ لأنه أخبر أن النبيّ ﷺ صبغ، ولم يُنْقَل عنه ﷺ أنه صبغ شعره.
قال القاضي عياض: هذا أظهر الوجهين، وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر بَيَّنَ فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأن النبيّ ﷺ كان يُصَفِّر لحيته بالوَرْس والزعفران، رواه أبو داود (¬٢).
وذكر أيضًا في حديث آخر احتجاجه بأن النبيّ ﷺ كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته (¬٣). انتهى (¬٤).
وقال ابن عبد البرّ ﵀ في "الاستذكار": اختَلَفَ العلماء في تأويل هذا الحديث، فقال قوم: أراد الخضاب بها، واحتجوا بما وقع في بعض روايات هذا الحديث بلفظ: "وأما تصفيري لحيتي، فإني رأيت رسول الله ﷺ يُصَفِّر لحيته"، وفي رواية محمد بن إسحاق لهذا الحديث عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبيد بن جريج قال: قلت لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تُصَفِّر لحيتك، قال: إن رسول الله ﷺ كان يُصَفِّر بالوَرْس، فأنا أُحِبّ أن أُصَفِّر به كما كان يصنع، ورواه حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن ابن جريج (¬٥)، قال: رأيت ابن عمر يُصَفِّر لحيته، قلت له: رأيتك تصفر لحيتك، قال: رأيت رسول الله ﷺ يصفّر لحيته.
قال وفي حديث أبي الدرداء ﵁ أنه قال: ما كان رسول الله ﷺ يَخْضِب، ولكنه قد كان فيه شعرات بِيضٌ، فكان يغسلها بالحناء والسدر.