بما شاهده، ويدلّ على أن ذلك كان في بعض الأحيان، وأما نفي أنس ﵁ فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله ﷺ، أشار إلى هذا في "الفتح" (¬١)، وسيأتي الجمع بين هذا الحديث وحديث النهي عن التزعفر للرجال في "كتاب اللباس" حيث يذكر المصنّف ﵀ هناك حديث النهي عن التزعفر للرجال - إن شاء الله تعالى -.
(بِالصُّفْرَةِ) متعلّق بـ "تصبغ"، وهو بضمّ الصاد المهملة، وسكون الفاء: لون دون الحمرة.
(وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ) أي: رفعوا أصواتهم بالتلبية من أول ذي الحجة (وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ) ولفظ البخاريّ: "حتى كان"، ويجوز في "تكون" أن تكون تامةً، وأن تكون ناقصةً، فإن كانت تامة يكون "يومُ" مرفوعًا؛ لأنه اسم "يكون"، وإن كانت ناقصة تكون خبر "يكون" (¬٢).
(يَوْمُ التَّرْوِيَةِ) أي: الثامن من ذي الحجة، ومراده: فتُهِلّ أنت حينئذ، وتَبَيَّن من جواب ابن عمر ﵄ أنه كان لا يُهِلّ حتى يركب قاصدًا إلى منى (¬٣).
قال النوويّ ﵀: يوم التروية بالتاء المثناة فوقُ، وهو الثامن من ذي الحجة، سُمِّي بذلك؛ لأن الناس كانوا يتروون فيه من الماء؛ أي: يحملونه معهم من مكة إلى عرفات؛ ليستعملوه في الشرب وغيره. انتهى (¬٤).
وقال في "العمدة": اختلفوا في سبب التسمية بيوم التروية على قولين، حكاهما الماورديّ وغيره:
[أحدهما]: لأن الناس يتروون فيه من الماء من زمزم؛ لأنه لم يكن بمنى ولا بعرفة ماء.
[والثاني]: أنه اليوم الذي رأى فيه آدم ﵇ حواء.
قال: وفيه قول آخر، وهو أن جبريل ﵇ أرى فيه إبراهيم أول