أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مُبْدَأَهُ، وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى) بن حسّان المصريّ المعروف بابن التستريّ، صدوقٌ تُكلّم في بعض سماعاته، قال الخطيب: بلا حجة [١٠] (ت ٢٤٣) (خ م س ق) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٤.
٢ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عمر بن الخطّاب العدويّ، أبو بكر المدنيّ، شقيق سالم، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في "صلاة المسافرين" ٢٢/ ١٧٦٠.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مُبْدَأَهُ) قال القاضي عياض ﵀: هو بفتح الميم، وضمها، والباء ساكنة فيهما؛ أي: ابتداء حجه، و"مبدأه" منصوب على الظرف؛ أي: في ابتدائه، قال النوويّ ﵀: وهذا المبيت ليس من أعمال الحجّ، ولا من سننه، قال القاضي: لكن من فعله تأسيًا بالنبيّ ﷺ فحسنٌ. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أحسن القاضي ﵀ في قوله هذا، فإن الاقتداء بالنبيّ ﷺ فيما فعله، ولا سيّما في المناسك، حيث قال ﷺ: "لتأخذوا عني مناسككم"، رواه مسلم، فقد أكّد على أصحابه، بل على أمته كلّهم بأخذ مناسكه ﷺ، فكلُّ ما فعله، من مبيت، أو غيره فنحن مأمورون بذلك.
والحاصل أن المستحبّ لمن جاء من ذي الحليفة أن يبيت هناك، ويصلي في مسجدها، كما بات النبيّ ﷺ فيها، وصلّى في مسجدها، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢١] وسيأتي تمام البحث في هذا في "باب التعريس بذي الحليفة" - إن شاء الله تعالى -.