(٣٩٦٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢٨٠)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١١٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١٩١)، و"الصغرى" (٤/ ١١٢)، و"المعرفة" (٤/ ١٩٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد، وهو الذي صاده الحلال لأجل المحرم، وبهذا تجمع الأحاديث في هذا الباب، فيُحْمَل حديث أبي قتادة الآتي الدالّ على الإباحة على ما إذا لم يصده الحلال للمحرم، وحديث الصعب هذا على أنه قصد المحرم بصيده، وتحمل الآية الكريمة: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ الآية [المائدة: ٩٦] على الاصطياد، وعلى لحم ما صِيد للمحرم، للأحاديث المذكورة المبيّنة للمراد من الآية. وهذا مذهب الشافعي، وجماعة، كما تقدّم، وهو الراجح، وسيأتي تفاصيل المذاهب في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
وقد حَمَل البخاريّ ﵀ حديث الصعب ﵁ على أنه كان حيًّا، حيث ترجم في "الصحيح" بقوله: "باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يَقْبَل". لكن روايات حديث الصعب لا تؤيّد هذا التأويل.
قال النوويّ ﵀: وحكي هذا التأويل أيضًا عن مالك، وغيره، وهو تأويل باطل، وهذه الطرق التي ذكرها مسلم صريحة في أنه مذبوح، وإنما أهدى بعض لحم صيد، لا كله. انتهى (¬١).
٢ - (ومنها): أن النبيّ ﷺ كان يقبل الهدية، وإنما الممنوع عليه قبول الصدقة لنفسه.
٣ - (ومنها): استحباب قبول الهديّة، إذا لم يكن هناك مانع من قبولها.
٤ - (ومنها): جواز ردّها بعد القبول لسبب اقتضى ذلك.
٥ - (ومنها): جواز الحكم بعلامة، لقوله: "فلما رأى ما في وجهي. . . إلخ".
٦ - (ومنها): الاعتذار عن ردّ الهدية؛ تطييبًا لقلب المهدي.