٣ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وتابعيّ، عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃، وقد أنزل الله تعالى بتصديقه "سورة المنافقون"، وأول مشاهده الخندق، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنه (قَالَ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) بفتح القاف، وكسر الدال المهملة، ولم يظهر لي من أين، وإلى أين قَدِم؟ فالله تعالى أعلم.
(فَقَالَ لَهُ) أي: لزيد بن أرقم ﵁ (عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ) ﵄؛ وهو التفات؛ إذ الظاهر أن يقول: فقلت له (يَسْتَذْكِرُهُ) جملة حاليّة من الفاعل؛ أي: يطلب منه أن يذكر له ما سبق له من الإخبار (كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمِ صَيْدٍ، أُهْدِيَ) بالبناء للمفعول (إِلَى رَسُول اللهِ ﷺ، وَهُوَ حَرَامٌ؟) جملة حاليّة؛ أي: والحال أنه ﷺ محرم (قَالَ) ابن عبّاس ﵄ (قَالَ) زيد بن أرقم ﵁ (أُهْدِيَ) بالبناء للمفعول، ولم يُعلم المُهدي (لَهُ) ﷺ (عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ، فَرَدَّهُ) أي: ردّ ذلك العضو على صاحبه (فَقَالَ) ﷺ للمهدي، معتذرًا إليه في ردّ هديّته، وفيه أنه ينبغي الاعتذار لمن امتنع من قبول الهديّة؛ لمانع؛ تطييبًا لقلب المهدي ("إِنَّا) بكسر الهمزة؛ لحكايتها بالقول (لَا نَأْكُلُهُ) أي: لحم الصيد، وقوله: (إِنَّا حُرُمٌ") بكسر الهمزة أيضًا جملة تعليليّة لعدم أكلهم له؛ أي: لا نأكل لحم الصيد؛ لكوننا حُرُمًا، بضمّتين: جمع حَرَام؛ أي: محرمين.
[فإن قلت]: هذا الحديث بإطلاقه يشمل المنع من أكل لحم الصيد للمحرم مطلقًا، سواء صِيد له، أم لا.
[قلت]: يُجاب بما سبق من أنه مقيّد بما إذا صاده لأجل المحرم، فيُحمل هذا الحديث على أن ذلك الرجل الذي أهداه، إنما صاده لأجل النبيّ ﷺ، وأصحابه، وهم محرمون؛ جمعًا بين الأحاديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان، تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث زيد بن أرقم ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه: