(وَهُوَ مُحْرِمٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ ﵁ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ) أي: الذي جعله ساترًا بينه وبين الناس (فَطَأَطَأَهُ) أي: أزاله عن رأسه، وفي رواية ابن عيينة، عن زيد: "جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه" (حَتى بَدَا لِي رَأسُهُ) أي: ظهر لي رأسه، فرأيته، وفي رواية ابن جريج: "حتى رأيت رأسه، ووجهه".
(ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه (يَصُبُّ) وفي رواية النسائيّ: "يصُبّ عَلَى رَاسِهِ"، والجملة في محلّ جرّ صفة ل"إنسان". ومقول القول قوله: (اصْبُبْ، فَصَبَّ) ذلك الإنسان الماء (عَلَى رَأسِهِ) أي: على رأس أبي أيوب ﵁ (ثُمَّ حَرَّكَ رَأسَهُ بِيَدَيْه، فَأَقبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ) أي: ذهب بيديه إلى جهة قُدَّامه، ثم ردّهما إلى ورائه، مبالغة في وصول الماء إلى البشرة.
وفي رواية ابن جريج: "فأَمَرّ أبو أيوب بيديه على رأسه جميعًا، على جميع رأسه، فأقبل بهما، وأدبر".
(ثُمَّ قَالَ) أي: أبو أيوب ﵁ (هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ) وفي رواية النسائيّ: "هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللُّهِ ﷺ يَفْعَلُ"، زاد في رواية ابنه جريج التالية: "فقال المسور لابن عبّاس: لا أماريك أبدًا"، وفي رواية ابن عيينة، عن زيد: "فرجعت إليهما، فأخبرتهما، فقال المسور لابن عبّاس: لا أُماريك أبدًا"؛ أي: لا أجادلك. وأصل المراء استخراج ما عند الإنسان، يقال: أمرى فلان فلانًا: إذا استخرج ما عنده، قاله ابن الأنباريّ. وأطلق ذلك في المجادلة؛ لأن كلًّا من المتجادلين يَستخرج ما عند الآخر من الحجة، قاله في "الفتح"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي أيوب الأنصاريّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٢٨٨٩ و ٢٨٩٠] (١٢٠٥)، و (البخاريّ) في "جزاء الصيد" (١٨٤٠)، و (أبو داود) في دؤالمناسك" (١٨٤٥)، و (النسائيّ) في "المناسك" (٢٦٦٥)، وفي "الكبرى" (٣٦٤٥)، و (ابن ماجه) في "المناسك"