ورواه ابن بطة في "الإبانة"، وفي سنده حمزة بن أبي حمزة قال الدارقطنيّ: متروك، وقال ابن عديّ: عامة مروياته موضوعة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات، حتى كأنه المتعمد لها، ولا تحل الرواية عنه.
وقد ساق له الذهبي في "الميزان" أحاديث من موضوعاته، هذا منها.
وقال أبو محمد بن حزم ٦/ ٨٣: فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلًا، بل لا شكّ أنها مكذوبة؛ لأن الله تعالى يقول في صفة نبيّه ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤] فإذا كان كلامه ﷺ في الشريعة حقًّا، وواجبًا، فهو من الله تعالى بلا شكّ، وما كان من الله تعالى، فلا يُختَلَف فيه، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] وقد نهى الله تعالى عن التفرّق والاختلاف بقوله: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا﴾ [الأنفال: ٤٦] فمن المحال أن يأمر رسول الله ﷺ باتباع كلّ قائل من الصحابة ﷺ، وفيهم من يحلّل الشيء، وغيره يحرّمه، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالًا، اقتداءً بسمرة بن جندب، ولكان أكل البَرَد للصائم حلالًا، اقتداءً بأبي طلحة، وحرامًا اقتداءً بغيره منهم، ولكان ترك الغسل من الإكسال واجبًا، اقتداء بعليّ، وعثمان، وطلحة، وأبي أيوب، وأبيّ بن كعب، وحرامًا اقتداء بعائشة، وابن عمر، وكلّ هذا مرويّ عندنا بالأسانيد الصحيحة.
ثم أطال في بيان بعض الآراء التي صدرت من الصحابة، وأخطأوا فيها السنّة، وذلك في حياته ﷺ، وبعد مماته، ثم قال (٨٦): فكيف يجوز تقليد قوم يُخطئون، ويصيبون؟
وقال قبل ذلك ٥/ ٦٤ تحت باب "ذمّ الاختلاف":
وإنما الفرض علينا اتباع ما جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام، وما صحّ عن رسول الله ﷺ الذي أمره الله تعالى ببيان الدين … فصحّ أن الاختلاف لا يجب أن يراعى أصلًا، وقد غلط قومٌ، فقالوا: الاختلاف رحمة، واحتجّوا بما رُوي عن النبيّ ﷺ: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، قال: وهذا الحديث باطل مكذوب من توليد أهل الفسق؛ لوجوه ضروريّة:
(أحدها): أنه لم يصحّ من طريق النقل.