أو طعن فيه، فهو الضعيف في نقده، المطعون في فهمه، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في الفوائد التي اشتمل عليها حديث قصّة ضباعة برواياته المختلفة:
١ - (منها): بيان مشروعية الاشتراط في الحجّ.
٢ - (ومنها): أن دخوله ﷺ على ضباعة ﵂ كان عيادة، أو زيارة، وصلة، فإنها قريبته، كما تقدّم.
٣ - (ومنها): أن فيه بيان تواضعه ﷺ، وصلته لرحمه، وتفقده، وهو محمول على أن الخلوة هناك كانت منتفية، فإنه ﷺ لم يكن يخلو بالأجنبيات، ولا يصافحهنّ، وإن كان لو فعل ذلك لم يلزم منه مفسدة؛ لعصمته، لكنهم لم يعدّوا ذلك من خصائصه ﷺ، فهو في ذلك كغيره في التحريم، ذكره وليّ الدين ﵀ (¬١).
٤ - (ومنها): جواز اليمين في درج الكلام بغير قصد.
٥ - (ومنها): أن المرأة لا يجب عليها أن تستأذن زوجها في حج الفرض، كذا قيل، ولا يلزم من كونه لا يجوز له منعها أن يسقط عنها استئذانه، قاله في "الفتح" (¬٢).
٦ - (ومنها): أن الحديث ورد في الحجّ، ولكن العمرة في معناه، فلو أحرم بعمرة، فشرط التحلّل منها عند المرض كان كذلك، قال وليّ الدين ﵀: ولا خلاف في هذا بين المجوّزين للاشتراط فيما أعلم، ولعلّ العمرة داخلة في قوله في رواية النسائيّ من حديث ابن عباس ﵄ عند النسائيّ: "فإن لكِ على ربّك ما استثنيت"، وقد عزا ابن قدامة في "المغني" هذا الحديث لمسلم، وفيه هذه الزيادة، وليست عند مسلم. انتهى.
٧ - (ومنها): أنه قد يُستَدَلّ به على أن المشترط لذلك يحلّ بمجرّد المرض والعجز، ولا يحتاج إلى إحلال، وقد قال الشافعية: إن اشترط التحلّل بذلك، فلا يحلّ إلا بالتحلّل، وإن قال: إذا مرضت، فأنا حلال، فهل يحتاج