إبطالها، فإنها لا زالت معتمرة، وإنما تركت الطواف والسعي؛ لتعذّر ذلك عليها بالحيض، فأدخلت الحجّ عليها، والله تعالى أعلم.
وقولها: (مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَدْرَكَنِي الْحَجُّ، وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا) فيه دليل واضح على أنها لم تُبطل عمرتها، ولم تتحلّل منها، بل بقيت عليها، حتى أتمّتها مع الحج، ثم أتت بعمرة مفردة، فتنبّه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩١٢] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائشة ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاع، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ (¬١) بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِه، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا"، قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِي؟ قَالَ: "انْقُضِي رَأْسَك، وَامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عَن الْعُمْرَة، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ"، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَّتِي (¬٢) أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَني، فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيم، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتي أَمْسَكْتُ عَنْهَا).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، أبو نصر، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣١.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، أبو بكر، ثقةٌ حافظٌ، مصنّفٌ، تغيّر بعدما عمي، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد، أبو عروة اليمنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.