و"عائشة ﵂" ذُكرت قبله.
وقوله: (أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ) أي: رفعت صوتها بالتلبية للعمرة، وأصل الإهلال رفع الصوت بالتلبية، ثم توسع فيه بإطلاقه على مطلق الإحرام، وإن لم يكن فيه رفع صوت (¬١).
وقوله: (وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ) أي: مدخلة له على العمرة، وحينئذ فصارت قارنة بعد أن كانت متمتعة، وهو جائز بالإجماع إذا كان قبل الطواف، وإنما فَعَلت ذلك؛ لأنه تعذر عليها إتمام العمرة، والتحلل منها؛ للحيض الطارئ المانع لها من الطواف (¬٢).
وقوله: (يَوْمَ النَّفْرِ) ووقع في بعض النسخ: "يوم النحر"، و"النفر" بسكون الفاء: الرجوع، يقال: نَفَرَ الحجّاج من منى، من بابي ضرب، وقعد: إذا دفعوا، وللحجاج نفَران، فالأول هو اليوم الثاني من أيام التشريق، والثاني هو اليوم الثالث من أيام التشريق (¬٣).
وقوله: ("يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ") هذه الرواية والتي بعدها صريحتان في أن عمرة عائشة ﵂ باقية صحيحة مجزئة؛ حيث قال ﷺ: "يسعك طوافك لحجك وعمرتك"، وقد عُلم أن الأعمال الشرعية لا يجوز الخروج منها إما مطلقًا، أو الواجبات منها، ويزيد الحج والعمرة على غيرهما بأنهما لشدة تشبثهما ولزومهما لا يصح الخروج منهما بنية الخروج، وإنما يُخرَج منهما بالتحلل بعد فراغهما.
وقال النوويّ ﵀: فيه دلالة ظاهرة على أنها كانت قارنةً، ولم ترفُض العمرة رفض إبطال، بل تركت الاستمرار في أعمال العمرة بانفرادها. انتهى (¬٤).
وقوله: (فَأَبَتْ) أي: امتنعت عن الاكتفاء بالعمرة المندرجة في الحجّ، بل لا بدّ لها من عمرة منفردة كسائر أمهات المؤمنين ﵅، والله تعالى أعلم.