الفاء - أي فخذها، يريد ما خَشُن من مواضع مباركها، قال أهل اللغة: كلُّ ما وَليَ الأرضَ من كلّ ذي أربع إذا بَرَكَ فهو ثَفِنة، قال القاضي: ومع هذا فلا يستقيم هذا الكلام، ولا جوابها لأخيها بقولها: "وهل ترى من أحد"، ولأن رجل الراكب قَلّما تبلغ ثَفِنة الراحلة، قال: وكل هذا وهمٌ، قال: والصواب فيضرب رِجْلي بنعلة السيف، يعنى أنها لما حَسَرت خمارها ضرب أخوها رجلها بنعلة السيف، فقالت: وهل ترى من أحد؟ انتهى كلام القاضي ﵀.
قال النوويّ ﵀: ويَحْتَمِل أن المراد: فيضرب رجلي بسبب الراحلة؛ أي: يضرب رجلي عامدًا لها في صورة من يضرب الراحلة، ويكون قولها: "بعلة" معناه: بسبب، والمعنى أنه يضرب رجلها بسوط، أو عصا، أو غير ذلك حين تكشف خمارها عن عنقها غَيْرَةً عليها، فتقول له هي: وهل ترى من أحد؟ أي: نحن في خَلاء، ليس هنا أجنبي أستتر منه، وهذا التأويل متعين، أو كالمتعين؛ لأنه مطابق للّفظ الذي صحت به الرواية، وللمعنى، ولسياق الكلام، فتعيّن اعتماده، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀.
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله النوويّ حسنٌ جدًّا؛ إذ به يصحّ ما ثبت