ومسلم الراوي عن البخاريّ، فهو صاحب "الصحيح"، و"الشيبانيّ" الأول، هو سليمان بن فيروز، والثاني سعد بن إياس، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): أن أبا عمرو الشيبانيّ مخضرم، معمّر عاش مائة وعشرين سنة، قال الإمام ابن حبّان رحمه الله تعالى في "صحيحه" عقب هذا الحديث: أبو عمرو الشيباني كان من المخضرمين، والرجل إذا كان في الكفر ستين سنة، وفي الإسلام ستين سنة، يُدعَى مخضرمًا. انتهى (¬١).
٨ - (ومنها): أن صحابيّه أحد السابقين إلى الإسلام، ومن فقهاء الصحابة ﵃ وممن كان مشهورًا بتجويد القرآن، أثنى عليه النبيّ ﷺ بذلك، فقد أخرج أحمد، وابن ماجه بسند صحيح، عن زِرّ بن حُبيش، عن عبد الله بن مسعود أن أبا بكر وعمر ﵃ بَشّراه أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يقرأ القرآن غَضًّا كَما أُنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، وفي "الصحيحين" أنه ﷺ قال: "خذوا القرآن من أربعة … "، فذكره فيهم، وفيهما أيضًا أنه ﷺ قال له: "اقرأ عليّ، فقرأ عليه سورة النساء … "، وكان ﵁ صاحب سرّ رسول الله ﷺ، ونعله، وطهوره ووساده في سفره ﷺ، ومناقبه ﵁، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ) ﵁ أنه (قَالَ: سَألتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ (إنما سأل ﵁ عن أفضل الأعمال؛ طلبًا لمعرفة ما ينبغي تقديمه منها، وحرصًا على علم الأصل؛ ليتأكّد القصد إليه، وتشتدّ المحافظة عليه، قاله ابن دقيق العيد (¬٢). (أَيُّ الْعَمَلِ أفضَلُ؟) وفي رواية أبي يعفور التالية: "قلت: يا نبيّ الله أيُّ الأعمال أقرب إلى الجنّة؟ "، وفي رواية شعبة الآتية: "أيّ الأعمال أحبّ إلى الله؟ "، و"أي العمل أحب إلى الله"، وعزا في "الفتح" الرواية الأولى لأكثر الرواة، قال: فإن كان هذا اللفظ هو المسؤول به، فلفظ حديث الباب - يعني لفظ: "أيّ العمل أحبّ إلى الله" - ملزوم عنه.