الحسن الفقيه ببغداد إملاءً من أصل كتابه، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا أبو غَسَان مالك بن عبد الواحد، ثنا معاذ بن هشام، حدّثني أبي، عن مَطَر الورّاق، عن أبي الزبير، عن جابر، أن عائشة ﵂ في حجة النبيّ ﷺ أهلت بعمرة، فلما كانت بسرف حاضت، فاشتدّ ذلك عليها، فقال النبيّ ﷺ: "إنما أنتِ من بنات آدم، يصيبك ما أصابهنّ"، فلما قَدِمت البطحاء أمرها نبي الله ﷺ، فأَهَلَّت بالحجّ، فلما قضت نسكها، وجاءت إلى الحصباء أرادت أن تعتمر، فقال لها النبيّ ﷺ: "إنك قد قضيت حجك وعمرتك"، وكان رسول الله ﷺ رجلًا سهلًا، إذا هَوِيت الشيء تابعها عليه.
قال مطرٌ: "قال أبو الزبير: وكانت عائشة ﵂ إذا حجت صنعت كما صنعت". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٤٥] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ ﵁ (ح) وَحَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْت، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَة، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ"، قَالَ: قُلْنَا: أيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: "الْحِلُّ كُلُّهُ"، قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسِسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَة، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَة، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُل سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ اليربوعيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، تقدّم قبل بابين.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ) بكسر الواو: جمع وَليد، وهم الصبيان،