هي المفازة، جمعها بِيد بالكسر، والمراد هنا بيداء ذي الحليفة (نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النسخ: "مَدّ بصري"، وهو صحيح، ومعناه مُنْتَهَى بصري، وأنكر بعض أهل اللغة مَدّ بصري، وقال: الصواب: "مَدَى بَصَري"، وليس هو بمنكر، بل هما لغتان، المدّ أشهر. انتهى (¬١).
(بَيْنَ يَدَيْه، مِنْ رَاكِبٍ، وَمَاشٍ) فيه جواز الحجِّ راكبًا وماشيًا، وهو مُجْمَعٌ عليه، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الآية [الحج: ٢٧]، واخَتَلَف العلماء في الأفضل منهما، فقال مالك، والشافعيّ، وجمهور العلماء: الركوب أفضل؛ اقتداءً بالنبيّ ﷺ، ولأنه أعون له على وظائف مناسكه، ولأنه أكثر نفقةَ، وقال داود: ماشيًا أفضل؛ لمشقته، وهذا فاسد؛ لأن المشقة ليست مطلوبة، قاله النوويّ ﵀ (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: لا خلاف في جواز الركوب والمشي في الحج، واختُلف في الأفضل منهما: فذهب مالك، والشافعيّ في آخرين: إلى أن الركوب أفضل اقتداءً بالنبيِّ ﷺ، ولكثرة التفقه، ولتعظيم شعائر الحج بأبَّهة الركوب.
وذهب غيرهم: إلى أن المشي أفضل؛ لما فيه من المشقة على النفس.
ولا خلاف في: أن الركوب في الوقوف بعرفة أفضل.
واختلفوا في الطواف والسَّعي: والركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل؛ للاقتداء بالنبيِّ ﷺ. انتهى (¬٣).
(وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: من راكب، وماش (وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) وقوله: (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرنَا) في محلّ نصب على الحال، وكذا قوله: (وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ) مقصوده: الحثّ على التمسك بما أخبرهم عن فعله ﷺ في حجته تلك.