وزاد النسائي: "ومن لم يدرك مع الإمام والناس؛ فلم يدرك"، فظاهر هذا: أنه لا يلزم الجمع بين وقوف الليل والنهار، بل أيَّهما فعل أجزأ؛ لأن الرواية فيه بـ "أو" التي هي لأحد الشيئين، غير أنه قد جاء في كتاب النسائي من حديث عبد الرحمن بن يعمر، قال: شهدت النبيّ ﷺ بعرفة، وأتاه ناس من نجد، فأمروا رجلًا، فسأله عن الحجّ، فقال: "الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل صلاة الصبح، فقد أدرك حجه"، وقال الترمذي: "من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر": قال وكيع: هذا الحديث أُمُّ المناسك، وقال: حديث حسن صحيح. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١) وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
(وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ) بن زيد حِبّه، وابن حبّه ﵄ (خَلْفَهُ) فيه جواز الإرداف إذا كانت الدابة مُطيقة، وقد تظاهرت به الأحاديث.
وقال الطبريّ ﵀: في إردافه ﷺ أسامة رخصة في ركوب اثنين على بعير واحد، وأن ذلك لا ينقص من منصب الجليل شيئًا، وبيان فضل أسامة بتخصيصه بذلك دون من حضره في ذلك الوقت، وكذلك فضل الفضل بن عبّاس في إردافه في ثاني الحال، وفضل عليّ في استنابته في النحر، وبإشراكه في هديه.
(وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) أي: ارتحل، ومَضَى، وقال الطيبيّ ﵀؛ أي: ابتدأ السير، ودفع نفسه، ونحّاها، أو دفع ناقته وحملها على السير، وقال السيوطيّ: أي: خرج من عرفات، وفي رواية: "أفاض، وعليه السكينة" (وَقَدْ شَنَقَ) بفتح الشين المعجمة، والنون المخفّفة، فقاف، أي: ضمّ، وضيّق (لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ) بكسر الزاي، قال الفيّوميّ ﵀: الزِّمَام للبعير، جمعه أَزِمّةٌ، وزَمَمته زَمًّا، من باب قتل: شددت عليه زمامه، قال بعضهم: الزمام في الأصل الخيط الذي يُشدّ في الْبُرَة، أو في الْخِشَاش، ثم يُردّ إليه الْمِقْوَد، ثمّ سُمّي به الْمِقْود نفسه. انتهى (¬٢).
ثم فسّر، وبيّن معنى قوله: "وشنق … إلخ" بقوله: (حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا) أي: رأس القصواء (لَيُصِيبُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإصابة (مَوْرِكَ رَحْلِهِ) قال