خصوصية بني عبد المطلب، وهي ثابتة لهم، كولاية الحجابة لبني شيبة، كما يأتي - إن شاء الله تعالى -.
ويقال: نَزَع، بفتح الزاي، ينزع بكسرها لا غير، وإن كان الأصل فيها الفتح في المضارع؛ لأن ما كان على: فَعَل، وعينه أو لامه حرف حلق، فالأصل في مضارعه أن يأتي على: يَفْعُل، بفتح العين أو بضمها، والنزع: الاستقاء بالرِّشا، والنزح بالحاء: الاستقاء بالدَّلو. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُم النَّاسُ … إلخ" معناه: لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحجّ، ويزدحمون عليه، بحيث يغلبونكم، ويدفعونكم عن الاستقاء، لاستقيت معكم؛ لكثرة فضيلة هذا الاستقاء، وقيل: إنما قال ذلك شفقةً على أمته من الحرج والمشقّة، والأول أظهر.
أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ جاء إلى السقاية، فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ اذهب إلى أمك، فَأْتِ رسول الله ﷺ بشراب من عندها، فقال: "اسقني"، قال: يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال: "اسقني"، فشرب منه، ثم أتى زمزم، وهم يسقون، ويعملون فيها، فقال: "اعملوا، فإنكم على عمل صالح - ثم قال -: لولا أن تُغْلَبُوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه"، يعني عاتقه، وأشار إلى عاتقه.
[فائدة]: قال النوويّ ﵀ في "تهذيب الأسماء واللغات": "زَمْزَمُ" - زادها الله تعالى شرفًا - بزاءين، وفتحهما، وإسكان الميم بينهما - وهي بئر في المسجد الحرام - زاده الله تعالى شرفًا - بينها وبين الكعبة - زادها الله تعالى شرفًا - ثمان وثلاثون ذراعًا، قيل: سُمِّيت زمزم؛ لكثرة مائها، يقال: ماهلا زمزم، وزمزومٌ، وزمزام: إذا كان كثيرًا، وقيل: لضمّ هاجر ﵍ لمائها حين انفجرت، وزَمِّها إياها، وقيل: لزمزمة جبريل، وكلامه، وقيل: إنه غير مشتقّ، ولها أسماء أُخَرُ، ذكرها الأزرقيّ وغيره: هَزْمَةُ جبريل، والهزمة الغمزة بالعقِب في الأرض، وبَرّة، وشُباعة، والمضنونة، وتَكْتُم، ويقال لها: طعامُ طُعم،