الجاهلية، وأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ الآية [البقرة: ١٩٩]، يخاطب قريشًا، ويأمرهم بأن يقفوا بعرفة حيث يقف غيرهم من الناس، وكذلك فعل النبيّ ﷺ، فعدل عن المشعر الحرام إلى عرفة، فوقف بها، وهي سُنَّة إبراهيم المعروفة عند العرب وغيرهم. انتهى (¬١).
وقوله: (وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ) بفتح الياء، وكسر الراء؛ أي: لم يتعرّض للوقوف فيه.
وقوله: (حَتَّى أتَى عَرَفَاتٍ، فَنَزَلَ) قال النوويّ ﵀: فيه مجازٌ تقديره: فأجاز متوجهًا إلى عرفات، حتى قاربها، فضُرِبت له القبة بنَمِرَة قريب من عرفات، فنزل هناك، حتى زالت الشمس، ثم خطب، وصلى الظهر والعصر، ثم دخل أرض عرفات، حتى وصل الصخرات، فوقف هناك، وقد سبق هذا واضحًا في الرواية الأولى. انتهى (¬٢).
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٥٢] ( … ) - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ جَابِرٍ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "نَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَا هُنَا، وَجَمْعٌ كلُّهَا مَوْقِفٌ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وهم المذكورون في السند الماضي.
وقوله: (في حَدِيثِهِ ذَلِكَ) أشار بهذا إلى حديث جابر ﵁ الذي تقدّم قبل حديث من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد.
وقوله: (نَحَرْتُ هَا هُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ) قال النوويّ ﵀: المراد بالرحال المنازل، قال أهل اللغة: رَحْلُ الرجل: منزله،