انتهى ما في "اللسان" (¬١).
والى هذا مع "بَلْهَ" أشار ابن مالك ﵀ في "خلاصته" حيث قال:
كَذَا رُويدَ بَلْهَ نَاصِبَيْنِ … وَيَعْمَلَانِ الْخَفْضَ مَصْدَرَيْنِ (¬٢)
قال النوويّ ﵀: معنى "رُوَيدك": ارفُق قليلًا، وأمسك عن الْفُتْيَا، ويقال: فُتيا، وفَتْوى لغتان مشهورتان. انتهى.
(فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ) أي عمر بن الخطّاب ﵁ (فِي النُّسُكِ) أي في شأنها (بَعْدَكَ) بالضم، من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة معناها: أي بعد مفارقته لك، أو بعد ما كنت تعلمه مما تفتي به الناس، من جواز المتعة (فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ) أي بجواز المتعة (فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ) -بمثناة فوقية مشددة، بعدها همزة- افتعال من التؤدة: أي ليتأنّ، ولا يتعجّل بالمضيّ على فتيانا (فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) عمر ﵁ (قَادِمٌ عَلَيْكُمْ، فَبِهِ فَأْتَمُّوا) أي فاقتدوا به، وخذوا بقوله، واتركوا قولنا، إن خالفه (قَالَ) أبو موسى ﵁ (فَقَدِمَ عُمَرُ ﵁، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ) وفي الرواية التالية: "فلما قَدِم قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟، يعني نهيه الناس من المتعة (فَقَالَ) عمر ﵁ (إِنْ نَأْخُذْ بكِتَابِ اللهِ) هو قوله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (فَإِنَّ كِتَابَ اللهِ يَأْمُرُ) وفي نسخة "يَأمرنا" (بِالتَّمَامِ) أي بكون كلِّ من النسكين تامّين بإتيانه بسفر جديد، أو بإحرام جديد، لا يجعل أحدهما تابعًا للآخر.
(وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) يعني أنه ﷺ في حجة الوداع لم يتحلّل حتى روى جمرة العقبة، ونحر هديه، ولم يتحلّل بعمل العمرة؛ أي والمتمتّع يتحلّل إذا لم يسق الهدي، كما فَعَل أصحاب النبيّ ﷺ.
والحاصل أن الجمع بين القرآن والسنة قد أدّى عمر ﵁ إلى النهي عن التمتّع والقران جميعًا، فيحصل حينئذ الإتمام، والحلّ يوم النحر، لا قبله.