قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم يَنْهَ عنه حتى مات، ولم يَنْزِل قرآن فيه يُحَرِّمه، وإنه كان يُسَلَّم عليّ، فلما اكتويتُ أُمسك عني، فلما تَرَكته عاد إليّ. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٧٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بهَا بَعْدِي، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي، وَإِنْ مُتُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ، إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَيَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ اللهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيُّ اللهِ ﷺ، قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب.
وقوله: (إِنِّي كُنْتُ مُحَدِّثَكَ بِأَحَادِيثَ) قال النوويّ ﵀: ظاهره أنها ثلاثةٌ فصاعدًا، ولم يذكر منها إلا حديثًا واحدًا، وهو الجمع بين الحج والعمرة، وأما إخباره بالسلام فليس حديثًا، فيكون باقي الأحاديث محذوفًا من الرواية. انتهى (¬١).
وقوله: (لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدِي) أي بأن تعمل بها، وتعلّمها غيرك.
وقوله: (فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّي إلخ) قال النوويّ ﵀: أراد به الإخبار بالسلام عليه؛ لأنه كَرِهَ أن يُشاع عنه ذلك في حياته؛ لما فيه من التعرُّض للفتنة، بخلاف ما بعد الموت. انتهى.
وقوله: (قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أي قرن هو بنفسه، وأمر أصحابه بالتمتّع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.