(رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ) وهما واجبتان عند الحنفية، وهو قول لمالك والشافعيّ؛ للأمر بهما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآية [البقرة: ١٢٥]، ولمواظبته ﷺ عليهما، وقال أحمد: صلاة الطواف سنة، وهو الأصحّ عند الشافعيّة، حملوا الأمر في الآية على الاستحباب.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالاستحباب هو المختار؛ لحديث: "خمس صلوات كتبهنّ الله على عباده … " الحديث.
ويستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾؛ لما سبق في حديث جابر الطويل: "ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ الآية [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي (¬١) يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبيّ ﷺ: كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وأخرج النسائيّ بسند صحيح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله ﷺ لما انتهى إلى مقام إبراهيم، قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فصلى ركعتين، فقرأ فاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ثم عاد إلى الركن، فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا".
(فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا) ظاهره أنه ﷺ توجّه إلى الصفا عقب ركعتي الطواف قبل أن يستلم الحجر، وأنه لم يستلمه حال الطواف، لكن ثبت في حديث جابر ﵁ الماضي في صفة حجة النبيّ ﷺ: "ثم رجع إلى البيت، فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا"، وللنسائيّ من حديث ابن عمر ﵄: "أن النبيّ ﷺ كان يستلم الركن اليماني، والحجر في كلّ طواف"، ولأبي داود: "كان رسول الله ﷺ لا يَدَعُ أن يستلم الركن اليماني، والحجر الأسود في كلّ طوفة" (فَطَافَ) أي سعى (بِالصَّفَا وَالْمَرْوةِ أي بينهما (سَبْعَةَ أَطْوَافٍ) أي سبعة أشواط، رمل فيها بين الميلين الأخضرين (ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ، مِنْ