قال عبد الله بن عبد الله بن عمر لأبيه: أقم، فإني لا آمنها أن ستُصَدّ عن البيت، قال: إذاً أفعلُ كما فعل رسول الله ﷺ، وقد قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، فأنا أشهدكم أني قد أوجبت على نفسي العمرة، فأهلّ بالعمرة من الدار، قال: ثم خرج حتى إذا كان بالبيداء، أهلّ بالحج والعمرة، وقال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدٌ، ثم اشترى الهدي من قديد، ثم قَدِم، فطاف لهما طوافًا واحدًا، فلم يحلّ حتى حَلّ منهما جميعًا. انتهى.
وأما رواية حماد، عن أيوب، عن نافع، فقد ساقها أيضًا البخاريّ ﵀ فقال:
(١٥٣١) - حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَية، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر ﵄، دخل ابنه عبد الله بن عبد الله، وظهره في الدار، فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال، فيصدُّوك عن البيت، فلو أقمت، فقال: قد خرج رسول الله ﷺ، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله ﷺ، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجًّا، قال: ثم قَدِمَ، فطاف لهما طوافًا واحدًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(٢٥) - (بَاب فِي الإِفْرَادِ، وَالْقِرَانِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٩٩٥] (١٢٣١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُوبَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَاليُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، فِي رِوَايَةِ يَحْيَى قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا).