لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عُبيد الله، والباقون بصريّون، سوى يحيى، فبغداديّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر ﵄ من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عُمَرَ) ﵄، وقوله: (فِي رِوَايَةِ يَحْيَى) بيّن به اختلاف شيخيه، فقال يحيى في رواية (قَالَ) ابن عمر: (أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا) فذكره بما يعمّ النبيّ ﷺ والصحابة الذين كانوا معه (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَهَلَّ بالْحَجِّ مُفْرَدًا) فذكره بما يخصّ النبيّ ﷺ، وهذه الرواية عن ابن عمر ﵄ تدلّ على أنه ﷺ كان مفردًا بالحجّ، وقد احتجّ به من فضّل الإفراد، وهم عامّة الشافعيّة والمالكيّة، وحمله المحقّقون منهم، كالقاضي عياض، والنوويّ، والحافظ، وغيرهم على أن هذا لبيان ابتداء الحال، ثم صار قارنًا؛ فإنه لا يلزم من إهلاله بالحجّ أن لا يكون أدخل عليه العمرة.
قال النوويّ ﵀: قوله: "أهلّ بالحج مفردًا" هذا موافق للروايات السابقة عن جابر، وعائشة، وابن عباس وغيرهم ﵃ أن النبيّ ﷺ أحرم بالحج مفردًا، وفيه بيان أن الرواية السابقة قريبًا عن ابن عمر التي أخبر فيها بالقران متأوَّلةٌ، وسبق بيان تأويلها. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن التأويل الذي ذكره النوويّ، وتبعه الكثيرون، ومنهم الحافظ في "الفتح" يردّه حديث عمر ﵁ في قصّة العقيق، فإنه لا يقبل التأويل، وهو صريح في أنه ﷺ قرن من أول ما أنشأ الإحرام، فلا بدّ من تأويل ما خالف هذا من الأحاديث، وقد استوفيتُ بحثه فيما مضى،