(قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ) أي حكم التمتّع بالعمرة إلى الحجّ (فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكَانَ) عبد الله (ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا) أي كما كان عمر وعثمان ﵄ ينهيان عنها (فَقَالَ) ابن عبّاس ﵄ (هَذِهِ أمّ ابْنِ الزُّبَيْرِ) أسماء بنت أبي بكر ﵄ (تُحَدّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِيهَا) أي في المتعة (فَادْخُلُوا عَلَيْهَا، فَاسْأَلُوهَا) فيه حثّ الطالب على طلب العلوّ في السماع، فإن السائلين لا يشكّون في صدق ابن عبّاس، بل يعترفون بعلمه وفضله، إلا أنه ﵁ أراد أن ينقلهم من الأخذ بواسطة إلى الأخذ مباشرة (قَالَ) مسلم (فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا) أي على أسماء أبم ابن الزبير ﵃ (فَإِذَا امْرَأَةٌ) "إذا" هي الْفُجائيّة؛ أي ففاجأنا وجود امرأة (ضَخْمَة) أي عظيمة الجثّة، يقال: ضَخُمَ الشيءُ ضِخَمًا بكسر، ففتح، وزانُ عِنَبٍ، وضَخَامةً: عَظُمَ، فهو ضَخْمٌ، والجمع ضِخَامٌ، مثلُ سَهْمِ وسِهَامٍ، وامرأة ضَخْمةٌ، والجمع ضَخْمَات بالسكون، قاله الفيّوميّ (¬١). (عَمْيَاءُ) الظاهر أنه حصل لها العمى في أواخر عمرها، فإنها قد عُمّرت أكثر من مائة سنة، كما تقدّم في ترجمتها في الباب الماضي (فَقَالَتْ: قَدْ رَخصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا) أي أجاز في التمتّع، وقد تقدّم تمام البحث في هذا، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٣٥٥٦ و ٣٠٠٧] (١٢٣٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٤٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٣٤٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٤١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.