وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠١٩] (١٢٤٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا الْفُتْيَا الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ، أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ: أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، فَقَدْ حَلَّ، فَقَالَ: سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ، وَإِنْ رَغَمْتُمْ).
قال الجامع عفا الله عته: كان الأولى ذكر حديث ابن عبّاس ﵄ هذا وتالييه في أحاديث فسخ الحج إلى العمرة المتقدّمة، كما لا يخفى على من تأمّله، ورجال إسناده سبعة، وهم المذكورون قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ قَتَادَةَ) بن دِعامة أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه (¬١). (مِنْ بَنِي الْهُجَيْمِ) بضمّ الهاء مصغّرًا، قال ابن الأثير ﵀: بنو الْهُجيم بن عمرو بن تميم بن مُرّ بن أُدّ: بطنٌ من تميم. انتهى (¬٢). (لِابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (مَا) استفهاميّة (هَذَا الْفُتْيَا) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم النسخ: "هذا الفتيا"، وفي بعضها: "هذه"، وهو الأجود، ووجه الأول أنه أراد بالفتيا الإفتاء، فوصفه مذكرًا، ويقال: فُتْيَا وفَتْوَى. انتهى. (الَّتِي قَدْ تَشَغَّفَتْ، أَوْ تَشَغَّيَتْ بِالنَّاسِ) وفي الرواية التالية: "إن هذا الأمر قد تفَشّع بالناس"، قال النوويّ ﵀: أما اللفظة الأولى، فبشين، ثم غين معجمتين، ثم فاء، والثانية كذلك، لكن بدل الفاء باء موحدة، والثالثة بتقديم الفاء، وبعدها شين، ثم عين، ومعنى هذه الثالثة: انتشرت، وفشت بين الناس، وأما الأولى، فمعناها: عَلِقَت بالقلوب، وشُغِفوا بها؛ أي وسوستهم، وفرّقتهم، كأنها دخلت شِغَاف قلوبهم.