جدّه قال: يُدفَن عيسى ﵇ مع النبيّ ﷺ وصاحبيه، ثَمَّ موضع قبر رابع (¬١).
[تنبيه]: اختلف العلماء في قول الله ﷿: ﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ فقالت طائفة: أراد: إني رافعك، ومتوفيك، قالوا: وهذا جائز في الواو، والمعنى عند هؤلاء أنه تَوَفِّي موت، إلَّا أنه لَمْ يمت بعدُ.
وقال زيد بن أسلم وجماعة: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ قابضك من غير موت، مثل تَوَفَّيت المال، واستوفيته؛ أي قبضته.
وقال الربيع بن أنس: يعني وفاة منام؛ لأن الله تعالى رفعه في منامه.
وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ أي مميتك، وقال وهب: توفاه الله ثلاث ساعات من النهار.
قال ابن عبد البرّ ﵀: والصحيح عندي في ذلك قول من قال: متوفيك: قابضك من الأرض؛ لما صح عن النبيّ ﷺ من نزوله، وإذا حُمِلت رواية علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس على التقديم والتأخير: أي رافعك، ومميتك لَمْ يكن بخلاف لما ذكرناه. انتهى (¬٢).
وأما قوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، فقال أبو هريرة، وابن عباس: قبل موت عيسى ﵇، وهو قول الحسن، وعكرمة، وأبي مالك، ومجاهد، هذه رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وروى مجاهد، عن ابن عباس: قبل موته: قبل موت صاحب الكتاب، فقيل لابن عباس: وإن ضُربت عنقه، فقال: وإن ضربت عنقه. انتهى (¬٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٣٢] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ).