بضمّ، ففتح: جمع عمرة (كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) بفتح القاف، وكسرها، وجمعه: ذوات القعدة، وذوات القَعَدات، والتثنية: ذواتا القَعدة، وذواتا القَعدتين، فثَنَّوُا الاسمين، وجمعوهما، وهو عزيز؛ لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة، ولا تتوالى على كلمة علامتا تثنية، ولا جمع، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١). (إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ) بفتح الحاء وكسرها.
قال في "الفتح": قوله: "إلَّا التي مع حجته" استَشْكَل ابن التين هذا الاستثناء، فقال: هو كلام زائد، والصواب: "أربع عمر، في ذي القعدة، عمرة من الحديبية" الحديث، قال: وقد عَدَّ التي مع حجته في الحديث، فكيف يستثنيها أَوَّلًا؟
وأجاب القاضي عياض بأن الرواية صواب، وكأنه قال: في ذي القعدة منها ثلاث، والرابعة عمرته في حجته، أو المعنى كلها في ذي القعدة، إلَّا التي اعتمر في حجته؛ لأن التي في حجته كانت في ذي الحجة. انتهى (¬٢).
(عُمْرَةً) بالنصب على البدليّة من "أربع"، أو مفعولًا لفعل مقدَّر؛ أي: أعني، ويجوز النصب خبرًا لمحذوف؛ أي إحداها، أو مبتدأ خبره "في ذي القعدة، وقوله: (مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ) متعلّق بصفة لـ"عمرةٌ"، وهو بتخفيف الياء الثانية، وتُشدَّد، أحد حدود الحرم، على تسعة أميال من مكة، وقوله: (أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) "أو" فيه للشكّ من الراوي.
[تنبيه]: قال الفيّوميّ ﵀: "الحديبية": بئر بقرب مكة، على طريق جدة، دون مرحلة، ثم أُطلق على الموضع، ويقال: بعضه في الحلّ، وبعضه في الحرم، وهوأبعد أطراف الحرم عن البيت، ونَقَل الزمخشريّ، عن الواقديّ أنَّها على تسعة أميال من المسجد، وقال أبو العباس أحمد الطبريّ في "كتاب دلائل القبلة": حَدُّ الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال، ومن طريق جُدّة عشرة أميال، ومن طريق الطائف سبعة أميال، ومن طريق اليمن سبعة أميال، ومن طريق العراق سبعة أميال.
قال في "المحكم": فيها التثقيل والتخفيف، ولم أر التثقيل لغيره، وأهل