على من صُدّ عن البيت، خلافًا للحنفية، ولو كانت عمرة القضيّة بدلًا عن عمرة الحديبية، لكانتا واحدةً، وإنما سُمِّيت عمرة القضيّة، والقضاء؛ لأن النبيّ ﷺ قاضى قريشًا فيها، لا أنَّها وقعت قضاءً عن العمرة التي صُدّ عنها؛ إذ لو كان كذلك، لكانتا عمرةً واحدةً، قاله في "الفتح" (¬١).
٥ - (ومنها): أنّ في عدّهم عمرةَ الحديبية التي صُدّ عنها ما يدلّ على أنَّها عمرة تامًةٌ.
٦ - (ومنها): أن من نوى فعل خير، ومنع مانع يثاب عليه كاملًا، فقد صحّ في هذا الحديث أن عمرة الحديبية سُمّيت، فكانت الرابعة من عُمَره ﷺ، ولم يفعل من أعمالها شيئًا، لا هو ولا أصحابه، إلَّا الإهلال بها فقط، حيث صُدّوا عن البيت.
٧ - (ومنها): بيان إباحة الغنائم، وهي من خصوصيّات النبيّ ﷺ، فقد سبق حديث جابر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيت خمسًا … " فذكره، وفيه: "وأُحلّت لي الغنائم، ولم تحلّ لأحد قبلي … " الحديث.
٨ - (ومنها): بيان مشروعيّة قسمة الغنائم، حيث قسم ﷺ غنائم حنين بالجعرانة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٣٥] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أنَسًا: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَدَّابٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل بابين.
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، تقدَّم في الباب الماضي.
والباقون ذُكروا قبله.