(مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟) وفي رواية للبخاريّ: "أن تحجين" بإثبات النون، وهو لغة، كما في قول الشاعر [من البسيط]:
أَنْ تَقْرَآنِ عَلَى أَسْمَاءَ ويحَكُمَا … مِنِّي السَّلَامَ وَأَنْ لَا تُشْعِرَا أَحَدَا
والى هذه اللغة أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" بقوله:
وَبَعْضُهُمْ أَهْمَلَ "أَنْ" حَمْلًا عَلَى … "مَا" أُخْتِهَا حَيْثُ اسْتَحَقَّتْ عَمَلَا
(قَالَتْ) تلك المرأة (لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ) تثنية ناضح - بضاد معجمة، ثم مهملة - أي: بعيران، قال ابن بطال ﵀: الناضح البعير، أو الثور، أو الحمار الذي يُسْتَقَى عليه، لكن المراد به هنا البعير؛ لتصريحه في رواية بكر بن عبد الله المزنيّ، عن ابن عباس، في رواية أبي داود بكونه جملًا.
(فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا، وَابْنُهَا) قال في "الفتح": إن كانت هي أم سنان، فيَحْتَمِل أن يكون اسم ابنها سنانًا، وإن كانت هي أم سليم، فلم يكن لها يومئذ ابن يمكن أن يحجّ سوى أنس، وعلى هذا فنسبته إلى أبي طلحة بكونه ابنه مجازٌ. انتهى.
وقولها: (عَلَى نَاضِحٍ) متعلّق بـ"حجّ" (وَتَرَكَ لنَا نَاضِحًا، نَنْضِحُ عَلَيْهِ) بكسر الضاد، من باب ضرب، يقال: نَضَحَ البعير الماء: حمله من نهر، أو بئر، لسقي الزرع، فهو ناضح، والأنثى ناضحة بالهاء، سُمّي ناضحًا؛ لأنه ينضح العطش؛ أي يَبُلّه بالماء الذي يحمله، هذا أصله، ثم استُعْمِل الناضح في كلّ بعير، وإن لَمْ يَحمِل الماء، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١).
(قَالَ) ﷺ ("فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ) وفي رواية البخاريّ: "فإذا كان رمضان"، و"كان" فيه تامّة (فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ) الفاء تعليليّة؛ أي لأن عمرة في رمضان (تَعْدِلُ حَجَّةً") بكسر الدال المهملة: أي تقوم مقام حجة في الأجر والثواب، لا في إسقاط الفرض عن الذمّة، فإن فريضة الحجِّ لا تسقط بأداء العمرة إجماعًا.
قال الإمام ابن خزيمة ﵀: في هذا الحديث أن الشيء يشبه الشيء،