وقوله: (وَكَانَ أَبِي أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ) قال النوويّ ﵀: اختلفوا في ضبط كَداء هذه، قال جمهور العلماء بهذا الفنّ: كداء بفتح الكاف، وبالمدّ: هي الثنية التي بأعلى مكة، وكُدى بضم الكاف، وبالقصر: هي التي بأسفل مكة، وكان عروة يدخل من كليهما، وأكثر دخوله من كَدَاء بفتح الكاف، فهذا أشهر، وقيل: بالضم، ولم يذكر القاضي عياض غيره.
وأما كُدَيّ بضم الكاف، وتشديد الياء، فهو في طريق الخارج إلى اليمن، وليس من هذين الطريقين في شيء، هذا قول الجمهور. انتهى كلام النوويّ ﵀ (¬١).
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ بعد قوله: "وأكثر ما يدخل من كداء" ما نصّه: "وكانت أقربهما إلى منزلة". انتهى.
قال في "الفتح": قوله: "وكانت أقربهما إلى منزلة" فيه اعتذار هشام لأبيه؛ لكونه روى الحديث، وخالفه؛ لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم لازم، وكان ربّما فعله، وكثيرًا ما يفعل غيره بقصد التيسير. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٥) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِذِي طُوًى عِنْدَ إِرَادَةِ دُخُولِ مَكَّةَ، وَالِاغْتِسَالِ لِدُخُولِهَا، وَدُخُولِهَا نَهَارًا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٤٥] (١٢٥٩) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَاتَ بِذِي طَوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سَعِيدٍ: حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ، قَالَ يَحْيَى: أَوْ قَالَ: حَتَّى أَصْبَحَ).