وقوله: (غَلِيظَةٍ) بالجر صفة لـ"أكمة" (لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ، الَّذِي بُنِيَ) بالبناء للمفعول (ثَمَّ) بفتح المثلّثة ظرف مكان للبعيد، وهو مبنيّ على الفتح، يوقف عليه بالهاء، فيقال: ثَمَّهْ. والمراد هنا إشارة إلى موضع مخصوص معروف؛ أي في ذلك المكان (وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ) وفي رواية النسائيّ: "خَشِنَةٍ غَلِيظَة" وهو بفتح الخاء، وكسر الشين المعجمتين، فقوله: "غليظةٍ" صفة كاشفة له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ٣٠٤٧ و ٣٠٤٨] (١٢٥٩ و ١٢٦٠)، و (البخاريّ) في "المساجد" (٤٨٤) و"الحجّ" (١٧٦٧)، و (النسائيّ) في "المناسك" (٥/ ١٩٩) و"الكبرى" (٢/ ٣٨١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٨٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢٦٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٥١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): استحباب النزول بذي طوى، والمبيت به؛ اقتداء بالنبيّ ﷺ.
٢ - (ومنها): استحباب العناية بتتبع آثار رسول الله ﷺ من الأماكن والأوقات.
٣ - (ومنها): ما كان عليه الصحابيّ الشهير عبد الله بن عمر ﵄ من شدّة التحرّي في متابعة النبيّ ﷺ، فهذا التحديد، والتحقيق الذي صدر منه ﵁ في تعيين مواضع النبيّ ﷺ دليلٌ على شدّة عنايته، وكمال اهتمامه ﵁ بآثار النبيّ ﷺ، فمن تتبع كتب السنّة في هديه في ذلك يرى العجب العجاب، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٤٨] (١٢٦٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيَبِيُّ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ،