قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت فيما مضى أن تعيين مساجد المدينة للنذر مما لا دليل عليه، على أن هذه المساجد لم تثبت بأسانيد صحيحة أنها هي التي صلى فيها النبيّ ﷺ، بل هي حكايات وبلاغات، فلا التفات إليها، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٦) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ الرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ، وَفِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ مِنَ الْحَجِّ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٤٩] (١٢٦١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَوَافَ الْأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ، إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ستة، وكلهم تقدّموا في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِدا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأوَّلَ)؛ أي: طواف القدوم (خَبَّ ثَلَاثًا)؛ أي: عدا، وأسرع، يقال: خَبَّ في الأمر خَبَبًا، من باب طَلَبَ: أسرع الأخذ فيه، ومنه الْخَبَبُ لضرب من الْعَدْو، وهو خَطْؤٌ فَسِيخ دون الْعَنَق، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١).
فالْخَبَبُ والرَّمَل -بفتحتين فيهما- بمعنى واحد، وهو إسراع المشي، مع تقارب الْخُطا، ولا يَثِبُ وَثْبًا، أفاده النوويّ ﵀ (¬٢).