وقوله: (في شِدَّةٍ، وَلَا رَخَاءٍ) متعلّق بـ "تركت"، أو بـ"استلام".
وأراد بالشدّة الزحام، أو المرض، وبالرخاء خلافه.
وقال في "المرعاة": (في شدة) أي زحام (ولا رخاء) أي خلاء، قال الحافظ: الظاهر أن ابن عمر لم ير الزحام عذرًا في ترك الاستلام، وقد روى سعيد بن منصور، من طريق القاسم بن محمد، قال: رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يَدْمَى، ومن طريق أخرى أنه قيل له في ذلك، فقال: هوت الأفئدة إليه، فأريد أن يكون فؤادي معهم، وروى الفاكهيّ من طرُق عن ابن عباس كراهة المزاحمة، قال: لا يؤذي ولا يؤذى. انتهى (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٦٦] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" ٥/ ١٢٠.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
وقوله: (يستلم الحجر بيده، ثم قبّل يده) لعل هذا في وقت الزحام حيث لا يقدر على تقبيل الحجر.
وقال النوويّ ﵀: فيه استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود، إذا عجز عن تقبيل الحجر، وهذا الحديث محمول على مَن عجز عن تقبيل