شرح الحديث:
(عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) قال في "الفتح": كذا قال يونس، وخالفه الليث، وأسامة بن زيد، وزمعة بن صالح، فرووه عن الزهريّ، قال: بلغني عن ابن عباس، ولهذه النكتة استظهر البخاريّ بطريق ابن أخي الزهريّ، فقال: تابعه الدراورديّ، عن ابن أخي الزهريّ، وهذه المتابعة أخرجها الإسماعيليّ، عن الحسين بن سفيان، عن محمد بن عبّاد، عن عبد العزيز الدراورديّ، فذكره، ولم يقل: "في حجة الوداع"، ولا: "على بعير". انتهى (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره في "الفتح" من وقوع الاختلاف في إسناد هذا الحديث ذكره قبله الحافظ ابن عمّار الشهيد المتوفّى سنة (٣١٧ هـ) ﵀، وقد تقدّم ما ذكره في مقدّمة "قرّة عين المحتاج"، وقال في آخره: فقد اتّفق هؤلاء الثلاثة -يعني الليث، وأسامة بن زيد، وزمعة بن صالح- على هذه الرواية، ورواية هؤلاء الذين أرسلوه أصحّ عندنا. انتهى خلاصة ما قاله (¬٢).
قال الجامع: لكن الحديث أخرجه الشيخان في "صحيحيهما"؛ ترجيحًا لرواية ابن وهب؛ لكونها زيادة ثقة حافظ، وقد تابعه عليها الدراورديّ، فثبت بذلك كونه متّصلًا صحيحًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بفتح الواو: اسم من التوديع، كالكلام من التكليم (عَلَى بَعِيرٍ) -بفتح الباء الموحّدة، وقد تُكسر-: الجمل البازل، أو الجذَع، وقد يكون للأنثى، قاله في "القاموس".
وقال الفيّوميّ ﵀: البعير مثل الإنسان يقع على الذكر والأنثى، يقال: حلبت بعيري، والجمل بمنزلة الرجل يختصّ بالذكر، والناقة بمنزلة المرأة تختصّ بالأنثى، والبَكْرَ، والبَكْرةُ، مثلُ الفتى والفتاة، والْقَلُوص كالجارية، هكذا حكاه جماعة، منهم: ابن السكيت، والأزهريّ، وابن جني، ثم قال