ومعناه ثقيلة، وبهذا فسره في الحديث: القاسم، ووقع من حديث أبي نعيم في البخاريّ: "بطيئة"، والأول أصحُّ وإن تقارب المعنى. انتهى (¬١).
وقال في موضع آخر: "وكانت امرأة ثبطةً" فسّره في الحديث: أي ثقيلةً، وهو صحيح، ضبطناه فيها بكسر الباء، وقيّده الجيّانيّ عن أبي مروان بن سراج بكسرها وسكونها. انتهى (¬٢).
(يَقُولُ الْقَاسِمُ) بن محمد (وَالثَّبِطَةُ: الثَّقِيلَةُ) هذا صريح في أن هذا التفسير من القاسم، وقد ورد عند البخاريّ من رواية محمد بن كثير مدرجًا، ولفظه: "وكانت امرأة ثقيلة ثَبِطَةً"، قال في "الفتح": هذا من الإدراج الواقع قبل ما أُدْرِجَ عليه، وأمثلته قليلة جدًّا، وسببه أن الراوي أَدرَج التفسيرَ بعد الأصل، فظنّ الراوي الآخر أن اللفظين ثابتان في أصل المتن، فقَدَّم وأخر. انتهى (¬٣).
(قَالَ) هكذا النسخ التي بين يديّ، والفاعل ضمير القاسم، ولا بدّ من تأويله؛ لأنه لم يحضر القصّة، وإنما أخذه من عائشة ﵂، أي: قال القاسم أخذًا من عائشة ﵂ (فَأَذِنَ لَهَا) بكسر الذال المعجمة؛ أي أذِن النبيّ ﷺ لسودة في الدفع قبل الناس (فَخَرَجَتْ) سودة ﵂ من المزدلفة (قَبْلَ دَفْعِهِ)؛ أي: قبل إفاضته ﷺ (وَحَبَسَنَا) بالبناء للفاعل، أي منع ﷺ بقيّة أزواجه، وأصحابه عن الدفع قبله، وفي بعض النسخ: "فَحُبِسنا" بالبناء للمفعول، وفي رواية البخاريّ: "وأقمنا حتى أصبحنا نحنُ، ثم دفعنا بدفعه" (حَتَّى أَصْبَحْنَا) أي دخلنا في الصبح (فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ)؛ أي مع دفع النبيّ ﷺ، أو بسبب دفعه، وقولها: (وَلَأَنْ أَكُونَ) بفتح اللام، في تأويل المصدر مبتدأ، خبره "أحبّ" (اسْتَأَذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا اسْتَأَذَنَتْهُ سَوْدَةُ) ﵂ (فَأَكُونَ) بالنصب عطفًا على "أكون" الأول (أَدْفَعُ) بالرفع، والجملة خبر"أكونَ" (بِإِذْنِهِ) ﷺ متعلّقٌ بـ "أدفع" (أَحَبُّ إِلَيَ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ) أي مما يُفْرَح به من كل شيء، وقال القرطبيّ ﵀: المفروح به: هو كلُّ شيء مُعجبٍ، له بالٌ، بحيث يُفرح به، كما قد جاء في غير موضع: هو أحبّ إليّ من حُمْر النَّعَم. انتهى (¬٤)، والله تعالى أعلم