(٤٨) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ رَاكِبًا، وَبَيَانِ قَوْلِهِ ﷺ: "لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ").
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٣٨] (١٢٩٧) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: "لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي، لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قريبًا.
٢ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حرام ﵄، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون تقدّموا قبل باب، و"إسحاق بن إبراهيم" هو: ابن راهويه.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) هكذا صرّح ابن جريج بالإخبار، فزالت عنه تهمة التدليس، كما زالت عن أبي الزبير حيث ذكر: (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا) ﵁ (يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ) قال القرطبيّ ﵀: وكونه ﷺ رمى راكبًا؛ ليُظهر للناس فعله على ما قرّرناه في طوافه، وسعيه في حديث جابر ﵁. انتهى (¬١).
والحديث يدلّ على أن رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا أفضل من رميها راجلًا وماشيًا، وحَكَى النوويّ عن الشافعيّ وموافقيه أنه يستحب لمن وصل راكبًا أن يرمي راكبًا، ولو رمى ماشيًا جاز، ومن وصلها ماشيًا فيرميها ماشيًا، قال: وهذا في يوم النحر، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيها الجمرات الثلاثة ماشيًا، وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا.