٦ - (أُمُّ الْحُصَيْنِ) بنت إسحاق الأحمسيّة، شَهِدت خطبة حجة الوداع، وروتها عن النبيّ ﷺ، وغير ذلك، وروى عنها ابن ابنها يحيى بن الحصين، والْعَيْزار بن حُريث.
أخرج لها الجماعة، سوى البخاريّ، ولها في هذا الكتاب ما مرّ آنفًا في الترجمة السابقة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عن يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ) الأحمسيّ (عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ) رضي الله تعالى عنها (قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ) فيه بيان جواز تسميتها بهذا الاسم خلافًا لمن كرهه، كما تقدّم (فَرَأَيْتُهُ) ﷺ (حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَانْصَرَفَ) أي من الجمرة (وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ) جملة حاليّة من الفاعل (وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ) جملة حاليّة أيضًا، وبلال هو ابن رباح المؤذّن المشهور ﵁ المتوفّى سنة (١٧) أو (١٨) أو (٢٠) وأسامة هو: ابن زيد بن حارثة ﵄ المتوفّى سنة (٥٤). (أَحَدُهُمَا)؛ أي أحد الصحابيين المذكورين (يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ) ﷺ، والجملة حاليّة أيضًا (وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الشَّمْسِ)؛ أي يظلّه من أجل شدّة حرارة الشمس، وقد بيّنت في رواية النسائيّ قائد الراحلة بأنه بلال، ورافع الثوب بأنه أسامة، ولفظه: قالت: "حججت في حجة النبيّ ﷺ، فرأيت بلالًا يقوم بخطام راحلته، وأسامة بن زيد رافع عليه ثوبه يُظلّه من الحرّ وهو محرم، حتى رمى جمرة العقبة … " الحديث.
وفي رواية ابن حبّان من طريق عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة: "فرأيت أسامة أو بلالًا يقود بخطام ناقة رسول الله ﷺ، والآخر رافع ثوبه يستره به من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة، ثم انصرف، فوقف الناس، وقد جعل ثوبه من تحت إبطه الأيمن على عاتقه الأيسر، قال: فرأيت تحت غُضروفه الأيمن كهيئة جُمْعٍ، ثم ذكر قولًا كثيرًا … " الحديث.
[فإن قلت]: رواية النسائيّ المذكورة، كراوية المصنّف التالية بلفظ:
"والآخر رافع ثوبه يستره من الحرّ حتى رمى جمرة العقبة" تدلّ على أن الإظلال